السيد علي الحسيني الميلاني
246
نفحات الأزهار
فعجيب أمر هؤلاء ! كيف يضطربون أمام الحق وأهله ، فيناقضون أنفسهم ويكذبون أئمتهم ! ! وأما احتمال نقل الأجلح الحديث بالمعنى بحسب عقيدته ، فاحتمال سخيف جدا ، ولا يخفى ما يترتب على فتح باب هكذا احتمالات في الأحاديث من المفاسد التي لا تحصى ، بل إن مثل هذا الاحتمال يؤدي إلى هدم أساس الدين واضمحلال الشريعة المقدسة ! وكذلك تأويله - على فرض أنه رواه بلفظه - على ولاية خاصة نظير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أقضاكم علي . . . فإن التأويل بلا دليل لا يدل إلا على التلميع والتسويل . على أنه باطل بالأدلة والبراهين الآتية . . . ومع ذلك ، فإن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أقضاكم علي " إنما يفيد أعلمية علي عليه السلام وأفضليته ممن عدا النبي ، فإذا كان المعنى الذي يريد ابن حجر تنزيل الولاية عليه مماثلا للحديث المذكور في الدلالة على الأفضلية ، لم يخرج حديث الولاية عن الدلالة على المذهب الحق . وكأن ابن حجر يعلم بعدم جواز التأويل بلا دليل ، وبأن الحديث غير قابل لذلك ، فيضطر إلى التمسك بالإجماع الموهوم على خلافة أئمتهم الثلاثة . . . لكن هذا الإجماع المدعى لا أساس له كما بين في محله .